جلال الرفاعي ... قصروا في حقك

 لم ألتق يوما جلال الرفاعي. ولا أعرفه بشكل شخصي. كل ما أذكره من طفولتي أني كنت أركض إلى البقالة المجاورة لمنزلنا في حارة قديمة لأشتري الصحيفة لوالدي أطال الله في عمره.

كان الوالد دوما يصر علي بأن أشتري "الرأي"، لكني كنت "أغاوز" وأشتري الدستور، لأتصفح كاريكاتير جلال الرفاعي، لم أكن أفهم الكاركاتير وما يدور داخله من أحداث تتحدث عن واقع مر ومؤلم، كان يلفت انتباه طفل مثلي – كما هم أقراني – صورة خطتها يد فنان.

جلال الرفاعي، رئيس رابطة رسامي الكاريكاتير والحائز على جوائز دولية مات بالأمس مخلفا وراءه إرثا ليس بالقليل من رسومات تشرح واقع الحال، لكن المضحك المبكي أن "كاتبا واحدا" خط قلمه كلمات بحق الرجل الذي يعتبر من أوائل ومؤسسي فن الكاريكاتير في الأردن. هذا تقصير جديد بحق جلال الرفاعي.

ليس هذا فحسب، بل عانى صاحب الفن الكاريكاتيري "الكلاسيكي" من غياب عن الصحافة التي يعشق لأنه "عاطل عن العمل" وهو تقصير آخر بحق الرجل.

إلى متى سيبقى الفنان، المصور، الكاتب، نسيا منسيا، إلى متى ونحن الذين ودعنا قبل نحو شهرين زهران زهران المصور في "الغد"، والذي وضع علامة فارقة في عالم الصورة، ألا يكفي انتقاصا من أشخاص نذروا أنفسهم للمهنة الصحافية ووضعوا خلاصة جهدهم حتى يكون للكلمة معنى وللصورة مكان في بلد يعاني أزمات متلاحقة.

جلال الرفاعي، حالة "صارخة" على التعامل "اللاإنساني" مع الصحافي والفنان. كيف يترك شخص بحجم جلال الرفاعي بلا عمل، فيما يقبع آخرون حول مكاتب فخمة في المؤسسات الرسمية من كتاب التدخل السريع الذين يحترفون "الطخ" كلما أمروا ؟!.

كيف يتم التعامل مع رسام يعبر عن هموم الناس بهذه الطريقة وهذه الآلية ؟

المشكلة أن جلال الرفاعي – له الرحمة والمغفرة – مات، ولكنه لو قرأ كلامي هذا لخط رسما يعبر فيه عن حالته التي عانى فيها الأمرين ؟

 جلال الرفاعي حالة استثنائية في عالم الفن وكان يجب التعامل معه على أنه كذلك، لا أن يتم التعامل مع خبر موته على أنه شيء عادي يمر بكل سهولة.

أنا هنا لا أعترض على حكم الله، والحمد لله، لكن جلال الرفاعي كان مظلوما في حياته ولم يأخذ فرصته التي يستحق.

كلمات أقولها بحق الرجل، ورحمنا الله وإياكم