مراقبون : حملات المقاطعة الشعبية حققت نجاحات لافته

أكد مراقبون أن الحملات الشعبية الأخيرة لمواجهة قرارات الحكومة  الاقتصادية برفع عدد من أسعار السلع والخدمات الأساسية، كحملة "سكر خطك" و"صف سيارتك"، حققت "نجاحات لافتة"، أظهرت أحزاب سياسية، في المقابل، قصورا أمام تلك القرارات، واكتفت ردود فعل أغلبيتها حيال الإجراءات الحكومية، ببيانات التنديد وبعض الوقفات الاحتجاجية. 
ولم تنكر أحزاب سياسية تأخرها عن اتخاذ مواقف حزبية موحدة في ظل عمل 50 حزبا سياسيا مرخصا فعليا، فيما رأى بعضها الآخر أن الحكومة "راوغت في التعاطي مع ملف زيادة الأسعار منذ إقرار مشروع قانون الموازنة، بترك الباب مفتوحا لمناقشة البدائل المحتملة لرفع الأسعار عوضا عن جيب المواطن، إلا أنها اتخذت مسارا متسارعا في إقرار الزيادة في الأسعار، دون فتح حوارات مع النقابات المهنية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني". 
وسجل نشطاء ومراقبون نقدهم للأحزاب الممثلة في البرلمان، حتى وإن لم يصوت بعضها لصالح قانون الموازنة العامة، معتبرة أن غياب الحراك الحزبي الميداني، هو "غياب غير مسبوق". 
من جهتها، قالت الأمين العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي "حشد" الناطق باسم ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية عبلة أبو علبة، إن أحزاب الائتلاف الستة، نظمت عدة وقفات احتجاجية في وسط البلد وأمام البرلمان، لمواجهة القرارات الحكومية، تزامنا مع التوجهات الحكومية الأولى لرفع أسعار بعض السلع، وأنها لم تتفق مع أي من توجهات الحكومة الاقتصادية.  
ورأت أبو علبة في تصريحات صحفية  أنه "بالرغم من تنفيذ تلك الاحتجاجات، إلا أنها لم تتواءم مع حجم القرارات الاقتصادية الحكومية المجحفة بحق الفقراء والطبقة الوسطى، لاعتبارات عديدة، من بينها مراوغة الحكومة قبل وأثناء وعقب مناقشة قانون الموازنة وإقرارها واتخاذ قرارات رفع متسارعة". 
وأشارت إلى أن أحزاب الائتلاف ("حشد" و"الشيوعي" و"الحركة القومية" و"البعث العربي الاشتراكي" و"البعث العربي التقدمي" و"الوحدة الشعبية") تنظر بجدية إلى النقد الموجه لها حيال مواقفها من سياسة الحكومة الاقتصادية، مؤكدة أن هناك توجها وخطوات ستنفذها أحزاب الائتلاف ميدانيا وخلال النقاشات الداخلية، لتتواءم التحركات مع  ما وصلت إليه القرارات الحكومية ومستوى معاناة المواطن.
أما حزب جبهة العمل الإسلامي الذي تمثله كتلة الإصلاح النيابية في البرلمان، فأعلن عن رفضه للقرارات الحكومية من خلال حجب التصويت عن قانون الموازنة، ولاحقا في بيانات صحفية، إضافة إلى وقفة احتجاجية نفذها الحزب أمام مقره في العبدلي، وليس أمام مجلس الوزراء أو مجلس النواب. 
وفي هذا السياق، قال الناطق الإعلامي للحزب مراد العضايلة، إن الحزب "عبّر عن موقفه من خلال رفض قانون الموازنة في مجلس النواب، وعبر بيانات صحفية عديدة ومطالبات بالتراجع الفوري عن القرارات". 
وأشار العضايلة  إلى أن الحزب "بصدد تنفيذ ورشة عمل اقتصادية خلال الأيام المقبلة، لطرح حلول عملية ووضعها أمام الحكومة"، قائلا إن هناك "استعباطا للشعب في قرارات الرفع التي اتخذتها الحكومة، وأن الإيرادات المتحصلة من قرارات الرفع تقارب المليار دينار، في حين تحدثت الحكومة عن الحاجة إلى 450 مليون دينار". 
من جهته، ندد الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق بالقرارات الحكومية، مقرا في الوقت ذاته بتقصير الأحزاب السياسية والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني عموما، في اتخاذ موقف موحد ضد السياسات الحكومية. 
واستهجن الشناق، ما وصفه "تجاهل رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، فتح حوارات مع الأحزاب والقوى السياسية والنقابات  بشأن القرارات الحكومية"، قائلا "إن تجاهل رئيس الحكومة التقاءه بالاحزاب والنقابات أكثر خطورة من موقفه حيال القرارات الاقتصادية، 
وفيما رأى الشناق أن "تجاهل الحكومة للأحزاب لا يعفي الأخيرة من مسؤوليتها تجاه الرأي العام".
وعلق على ذلك قائلا: "هذه الحكومة وكأنها حكومة للتسعير، وحكومة تعاني من ضمور قواعد الدولة الاجتماعية، والملاحظ أنها غير قادرة على فتح الحوار الوطني، وهذا أمر لافت، فهي كأنها حكومة وظيفية تنفذ سياسات خارجية وتغيّب الحوار وتعيش في برج عاجي".