هل تلغي الحكومة رواتب "المعتلين" العائدين للعمل؟
لا يرى كثيرون غضاضة فيمن يتحصل على "معلولية" نتيجة لتبعات الوظيفة التي كان يشغلها واثرّت فعلياً على صحته، إنما المعضلة تكمن فيمن يتحصل عليها بغير وجه حق، بل الأنكى من ذلك كله عند الذي عاد ليشغل وظائف منها درجات "عليا" وسبق أن تحصل على "معلولية" ذات نسب مرتفعة.
يتحصل "المعتلون" على رواتب اعتلال مُقسّمة وفق قانون التقاعد المدني لسنة 1959م بالإضافة الى راتب التقاعد إذا كان قد أكمل عشر سنوات خدمة مقبولة للتقاعد، أو مكافأة إذا كانت خدمته المقبولة للتقاعد اقل من عشر سنوات.
واذا لم يكن الاعتلال ناجماً عن العمل يعطى راتباً تقاعدياً إذا كان مكملا عشر سنوات خدمة مقبولة للتقاعد ويعطى مكافأة إذا كانت خدمته المقبولة للتقاعد اقل من عشر سنوات.
ويتساءل مراقبون عن الآلية التي ستتخذها الحكومة في ملاحقة الأشخاص الذين تحصلوا على رواتب "اعتلال" فيها نوع من المبالغة، وكيف عاد بعضهم إلى العمل؟ وكيف للجان الطبية أن تُصدر نسباً لا تتواءم مع واقع المُقيَّمين صحياً؟ وهل سيتم استرداد المبالغ ممن استفاد من هذا البند بغير وجه حق؟.ه
ولم تُعلن الحكومة أعداد الذين تحصلوا على اعتلال سواء أولئك الذين عادوا للعمل العام أم لم يعودوا، إلّا أن رئيس الحكومة هاني الملقي وجّه بتاريخ 22 / 1 / 2017 بعدم تعيينهم في الوظائف الحكومية وتحت طائلة المسؤولية القانونية.
النائب نصار القيسي اعلن أمام مجلس النواب قبل نحو اسبوعين أن الملقي "وعدهم" بالكشف عن أصحاب "المعلولية"، مطالباً النائب بتحويل هؤلاء الموظفين الى القضاء .
وقال خلال مناقشات الموازنة إن رئيس الوزراء قد "وعدنا بذلك"، فيما يوضح القيسي أنه سيتوجه بسؤال إلى الحكومة حول عدد من تحصل على معلولية ومن عاد منهم إلى العمل خاصة في الدرجات العليا.
ويرى وزير المالية الأسبق الدكتور محمد ابو حمور أنه من الضروري عدم حرمان الناس من حقوقها اذا كانت هنالك حاجة حقيقية للحصول على راتب الاعتلال جراء اصابة عمل.
ويبين أن اللجان الطبية سواء اكانت خاصة من خلال (الضمان) او الحكومية (الصحة) تقرر من ينهي خدمته بالإعتلال من خلال الاحالة إلى التقاعد ودراسة ملفه ومقدار العجز الذي يصيبه.
ويضيف ابو حمور "بناء عليه يُتخذ قرار بقيمة الاعتلال ونسبة العجز المعتمدة، ويتقاضى الراتب المخصص وفق القانون"، ويوضح أن هذا الحق يمنح اذا افترضنا ان كل الاجراءات التي تمت كانت سليمة من حيث الاصابة في العمل والعجز الحقيقي وأن المحال إلى التقاعد يستحق التعويض بناء على مُني به اثناء العمل ليعيش حياة كريمة بعدها.
ولم تعلن الحكومة أنها ستتفحص أو تعيد النظر فيمن تحصل سابقاً على راتب الاعتلال وعادوا للوظيفة، في الوقت الذي بدأ بعض من تحصلوا على الراتب محاولات الخلاص من الراتب بعد أن تصاعد الحديث عن هذا الموضوع وفُتح الملف على مصراعيه.
ويوجد منفذ لاعادة النظر في رواتب الاعتلال من خلال نص المادة (30) من قانون التقاعد التي تؤكد على أن يمثل الموظف الذي يعطى راتب اعتلال للفحص الطبي في المكان والزمان اللذين تعينهما وزارة المالية لهذه الغاية كلما طلبت منه ذلك على أن لا يزيد الفحص عن مرة كل سنتين.
وتشير إلى أنه إذا تبين بنتيجة الفحص الطبي أن هنالك تحسناً في حالته الصحية فيخفض راتب الاعتلال كلما خفت العلة حسب درجات قدرته على إعالة نفسه الموضحة في المادة السابعة والعشرين ويلغى الراتب كله إذا شفي من علته.
وتقول المادة في الفقرة (ب) إنه إذا رفض الموظف المثول للفحص الطبي أو رفض العودة إلى الخدمة فيوقف راتب الاعتلال بقرار من لجنة التقاعد المدني إلى أن يمثل للفحص المذكور.
وهنا يطرح ابو حمور تساؤلاً "هل هنالك بعض التجاوزات والاختراقات والاختلالات في قضايا دراسة الملفات بعد التقاعد من خلال اللجان الطبية؟"، ليجيب بالقول "لا يمكن أن يحكم عليها حيث إنها مسؤولية اللجان الطبية".
وتابع " ما هو غير جيد العودة إلى العمل بنسبة عجز مرتفعة، فمثلاً من يتحصل الشخص على عجز يفوق ال 50 % فهذا يعني أنه سيتمكن من العمل بنسبة 50 % واذا اردت الاستفادة منه بوظيفة اخرى يمكن ان اعطيه الراتب في حدود قدرته وما يقوم به ضمن المتبقي من نسبة العجز".
وزاد أبو حمور " اذا تم تعيينه واخذ راتبا كاملا معنى ذلك أن نمنح شخصا يعمل بنصف طاقته راتبا كاملا وهذا امر غير عادل فلذلك يتطلب من لديه عجز ان لا نحرمه من الوظيفة لكن الحذر في نوع الوظيفة والراتب الممنوح لها".
ويختم حديثه الوزير الاسبق بالقول " هنالك طاقات لم تصل الى مرحلة التقاعد وطاقات شباب لم تستغل، فمن يتحصل على العجز بنسبة عالية وينضم الى العمل مجدداً بأي شكل من الاشكال فإما أن يقبل راتب اعتلال او يتنازل عنه اذا عاد للعمل".