المركز الوطني لحقوق الإنسان وغياب الدور !
لطالما شكل المركز الوطني لحقوق الإنسان حالة وطنية بامتياز عالج قضايا هامة ودخل في "تابوهات" كانت في الزمن العرفي من "المحرمات" لا يجوز الدخول بها أو التعليق بها، وهنا استبشرنا كأردنيين بأن المركز سيكون ضامنا لحقوق الإنسان معالجا لقضايا مفصلية.
بدأ المركز عمله بطريقة جدية وجدية جداً عندما كشف عن "انتهاكات" خطيرة لحقوق الإنسان في كثير من الحلقات والمجالات والتقارير وكان موئلا للمظلومين والمنتهكة حقوقهم خلال حقب مضت، كيف لا ومن كان يرأسه أشخاص مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والاستقامة والدفاع عن حقوق الإنسان مثل أحمد عبيدات ومحيي الدين توق وغيرهم مع حفظ الألقاب ؟.
رؤية المركز كانت تتمثل دوما، في استكمال بناء مجتمع العدالة والمساواة وسيادة القانون وصون كرامة الإنسان وحماية الحريات العامة وحقوق المواطنين في مناخ من الأخوة والتسامح والتراحم بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة الكبيرة.
والآن، من يقرأ ذلك يظن أني أكيل المدائح للمركز وهنا اسمحوا أن أجيب بالنفي. فالمركز اليوم "غائب".
المركز اليوم في أدنى مستويات أدائه. بعيد عن الإعلام. صامت في قضايا تمس الرأي العام تحدث فيها الإعلام كثيرا لكن النظرة إلى هذه المؤسسة الوطنية اليوم من إدارته باتت عائمة وغير مفهومة. وهو المؤسسة التي يفترض أن مفوضها العام رجل دبلوماسي وهو الدكتور موسى بريزات !.
بالفعل، فوجئت بموقف الدكتور بريزات وهو يتحدث عن معتصمين بالخارج يوم الأثنين جاؤوا ليعبروا عن رأيهم في قضية معتقلي الدوار "الرابع"، الذين اعتصموا ضد عدم وجود موقف للمركز من قضية اعتقالهم وتعذيبهم والاكتفاء بالحديث عن تسييس القضية. حاول أن يبعد عيون الإعلام عنهم ويدافع عن موقف ضعيف ومتخاذل !.
أقول هنا للدكتور بريزات، أنه ومن منظور قانوني وحقوقي فإن قضية "موقوفي الرابع" ليست حقوقية بامتياز وإنما هي سياسية وهما أمران لا ينفصلان !.
لماذا حاول الدكتور بريزات أن ينأى بالمركز – ونفسه أولا – عن السياسية لا أعلم !.
هؤلاء المعتصمون جاؤوا ليطالبوا بإصلاحات حقيقية على الأرض ولم يطالبوا بقضايا مجتمعية فقط. طالبوا بمكافحة الفساد وتغيير منهجية في عمل النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. في بلاد باتت تئن تحت فساد استشرى في جوانب ومفاصل حياتها العامة.
أوجه سؤالي للدكتور بريزات أين موقف المركز من قضية معتقلي "الرابع"، ولماذا كان ضعيفاً ومائعا وغير مقبول؟، عليكم أن تتحدثوا بصراحة وموضوعية وإلا فإن مغادرة هذا المكان أفضل بكثير من التعامل بهلامية مع قضايا وطنية تمس واجبكم بشكل مباشر.
اليوم تذرع الدكتور بريزات بأنه لا يستطيع أن يصدر تقريرا في قضية فيها جانبين، وهنا لو افترضنا ذلك، من حقنا أن نسأل "كم قضية انتهاك كان فيها طرفين وأكثر وأصدر فيها المركز تقارير تتحدث عن انتهاكات؟"، على الدكتور بريزات أن يعود إلى التقارير السابقة ليحكم.
قد أكون أطلت ولكن للحديث بقية ... هذه شواهد على الدور الغائب للمركز الوطني لحقوق الإنسان