"الثقة بحماد" تكشف خلافا حكوميا داخليا

فيما بدا واضحا انه بخلاف رغبة وزير الداخلية سلامة حماد، طلبت الحكومة، بلسان نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات من مجلس النواب امس، تأجيل طرح الثقة بالوزير حماد، على خلفية الاداء الرسمي في معالجة الاحداث الارهابية بالكرك، لمدة عشرة أيام، وذلك وفقاً للفقرة الثانية من المادة 53 من الدستور.

وفيما وافق المجلس، خلال جلسته التي عقدها امس برئاسة رئيسه عاطف الطراونة، وحضور عدد من أفراد الفريق الحكومي، على تأجيل طرح الثقة بوزير الداخلية 10 ايام، تمخصت الجلسة في هذا السياق ايضا عن موافقة 'النواب' على تشكيل لجنة تقصي حقائق فيما يتعلق بأحداث الكرك.

وكشفت بعض تفاصيل جلسة النواب امس عن تباين واضح بين الوزير حماد ونائب الرئيس وزير التربية وربما الفريق الحكومي، حيث لم يخف حماد احتجاجه على طلب تأجيل موضوع طرح الثقة.

الوزير الذنيبات، وبعد مداخلات نيابية عدة حول موضوع الثقة، قال إن تقصي الحقائق 'حق للنواب'، وان طرح الثقة 'حق للمجلس بأي وقت'، لكنه طالب بتأجيل طرح الثقة بوزير الداخلية.

ولم يخف وزير الداخلية امتعاضه واحتجاجه فور استخدام الذنيبات لحق الحكومة بطلب تأجيل التصويت على الثقة، وشوهد حماد، وهو منفعل تحت القبة، ومتمتما بعبارات لم تكن مسموعة للصحفيين بشرفتهم، الا ان ما نقل عنه هو انه كان يرغب بطرح الثقة بجلسة امس.

وحسب مراقبين، فإن موقف حماد يدلل على ان طلب التأجيل لم يكن بالتنسيق معه، وان الوزير وفق ما ظهر، كان مستعدا لطرح الثقة به خلال الجلسة، وسط توقعات بأن يخرج من التصويت بثقة مع الفشل المتوقع لحصد اصوات 60 نائبا يؤيدون الحجب.

يشار الى ان طرح الثقة بالوزير يحتاج الى تصويت 60 نائبا بالحجب، ويعتبر الامتناع عن التصويت والغياب بمثابة منح للثقة.

وكان النائب عبدالكريم الدغمي قال إن مذكرة حجب الثقة، التي كان قدمها عدد من النواب بعيد احداث الكرك، وطالبوا واتهموا فيها وزير الداخلية بـ'التقصير' في معالجة القضية 'واجبة النقاش ما لم تطلب الحكومة التأجيل'، فيما طلب النائب صداح الحباشنة من الوزير حماد الاستقالة.

وفي الوقت عينه طالب النائبان مازن القاضي ورياض العزام بتأجيل النظر بالمذكرة، الأمر الذي دفع النائب وفاء بني مصطفى إلى التوضيح قائلة 'إن الدستور لا ينص على التأجيل'، وهو ما أيده النائب مصلح الطراونة.

وتنص الفقرة الثانية من المادة 53 من الدستور على: 'يؤجل الاقتراع على الثقة لمرة واحدة لا تتجاوز مدتها عشرة أيام إذا طلب ذلك الوزير المختص أو هيئة الوزارة ولا يحل المجلس خلال هذه المدة'.