عندما يصبح الحلم حقيقة

على غرار ساحة الحرية في لبنان، و(hyde park)  في حي ماربل آرش بشارع أكسفورد في بريطانيا كانت الحكومة وعدت غير مرة بإنشاء "ساحة للحرية" من أجل توفير الفضاء الحيادي في التعبير عن الرأي "بأسلوب حضاري".


الحكومة انطلقت من فكرتها إلى تجمعات للحرية في مختلف الدول العربية والأجنبية، ففي لبنان مثلاً يحتشد منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط من كل عام في ساحة الحرية شبان وشابات يلوحون بعلم بلادهم، مطالبين بـ "الحرية والاستقلال".

 

ومن هذه الساحة انطلقت مسيرات حاشدة طالبت بكل جرأة وتحدي بتحقيق دولي لكشف سلسلة الاغتيالات التي طالت مسؤولين لبنانيين كان أبرزهم الزملاء الصحافيين جبران تويني وسمير قصير وغيرهما.

 

وفي بريطانيا أيضاً يتجمهر مواطنون في ساحة (park hyde) ليدخلوا في حوارات وناقشات حادة حول قضايا تخص تفاصيل حياتهم وانتقاد السياسات الحكومية ونقد روادها إلا أن ذلك مشروط بعدم استخدام العنف أو تجاوز الآداب العامة.

 

أما في الأردن، فالوضع مختلف والمقاربة ممنوعة، فـ (هايد بارك) تحولت إلى اعتقالات تشكل قيداً على الحرية الصحافية وسوطاً مسلطاً على رقاب الصحافيين؛ فبدلا من توسيع فضاء الحرية، يحبس الصحافي جمال المحتسب رئيس تحرير موقع "جراسا" الاخباري بسبب خبر نشره !.

 

الفضاء الإلكتروني، اليوم، يخضع لذات التقييدات التي تمارسها السلطة من دون منطق على كل من يخالفها أو يحاول أن يرفع رأسه من تحت "سوط العذاب" !.

 

 

إذن، تلاشت فكرة "هايد بارك" وحلت محلها، فكرة حبس الصحافيين في حقبة الإعلام الإلكتروني، الذي أؤمن به، في ظل وجود 24 قانون تتعلق بشكل أو بآخر بحرية الصحافة والإعلام، مع وجود محكمة أمن الدولة التي ترى فيها الحكومة "المنبر الأهم في طرح الأفكار والرؤى السياسية والاجتماعية والاقتصادية !".

 

لهذا السبب قبلت بعرض من الزميل سامر برهم رئيس مجلس الإدارة الذي أرى في عيناه وهو يتحدث عن وكالة "جراءة نيوز" حلماً وإيمانا بحرية الإعلام ليكون إعلام إلكتروني حر ضمن فضاء لا تتسع له سماء.

 

إذن، الأهم من الكلام والتنظير الحكومي ضرورة إرساء أسس الديموقراطية وتوفير الحماية القانونية لمن يعبر عن آرائه، وإعادة النظر في جميع التشريعات القانونية المتعلقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حرية الرأي والتعبير.

 

عندها يصبح حلم "هايد بارك" حقيقة ....