فلسطين كما تراها من السلط
جراءة نيوز -
كتب : رأفت سارة
وطن قريب ، قريب أكثر مما ينبغي وبعيد أكثر مما يجب ..هكذا أشارت الى فلسطين وانا أعود لارى ظلها عن بعد من فوق هامات جبال السلط الحبيبة حين دعاني منير ابو الراغب – كالعادة – لتناول المنسف . هذه المرة كان معي ينال ودانيال وايا صوفيا وم.اقبال وقد غادروا الاردن قبل 11 عاما وعادوا لها شبانا ، لا يعرفون أسماء المدن والأماكن فيما انا استعيد الذكريات وحتى الاماكن التي تغيرت ، لكنها وحدها لم تتغير ..فلسطين ظلت عصية على التغير ، فكرة عبقرية خالدة وإيمان راسخ . تذكرت ما قالته فدوى طوقان "كبروا في غاب الليل الموحش، في ظل الصبار المر كبروا أكثر من سنوات العمر" ولم اعرف من الذي كبر ، اطفالي الذين باتوا شبانا في ليل الغربة ، أم شبان الطرف الأخر الذين يولدون كي يموتون ، ويشتهرون بعدما يستشهدون !
نظرت لأولادي ولم تكن – اعترف – فلسطين والاردن حاضرتين ابدا بل ومطلقا في الغربة، لا فضائية ولا اذاعة ولا سيرة عابره حتى ..الا قليلا. حاولت ان اجذبهم لشيء ما ، واذا بدانيال يهمس فجاه "فلسطين حلوه من بعيد فكيف اذا اقتربنا " لم اجب واكملت السير باتجاه اسكان المغاريب ، كدت ان انام متخما بحسن الضيافة ولباقة المضيف وكرم العائلة التي ما بخلت علي ولا على عائلتي باي شيء بالمطلق حتى حسبنا انفسنا جزءا منها ، واننا لم نغيب عنها يوما .
لكن سهدا وهمساخافتا ناداني فناديت ينال ليرى " الأضواء المنيرة التي بدت
كحبات لؤلؤ ومرجان في صندق الكنز الذي يشع بين يدي القراصنة " فصرخ "لازم
ترجع" ..استغربت من ولد صار شابا لا يعرف شيئا عن بلد ابيه ولا بلد امه
"العراق" ولا عائلتيهما في الاردن واستراليا
فاستعدت كلمات طوقان
" كبروا التحموا في كلمة حب سريه
حملوا أحرفها انجيلا، قرآنا يتلى بالهمس!
صاروا الشجر الضارب في الأعماق الصاعد نحو الضوء
-الواقف في الريح الهوجاء"
واهتاجت الريح وعصف بي البرد فدخلت بيت ابو محمد واغلقت قلبي على
الذكريات...التي لن ينساها حتما ينال ودانيال واقبال ، ولن يخزن منها شيئا
لا راشد ولا شقيقته العسل حفيدي منير ابو الراغب الذي كان ولا يزال رمزا
لكرم الضيافة الاصيلة والأخلاق الحميدة هو وافراد عائلتيه الصغيرة والكبيرة
"ابو الراغب" .