على مكتب وزير العمل ..يعتدون علينا داخل بيوتنا
على مكتب وزير العمل
يعتدون علينا داخل بيوتنا
بقلم : لمياء سعد النمري
نعم .. وندفع نحن الثمن من جيوبنا ووقتنا وأعصابنا .. العمالة الوافدة، وأخص خادمات البيوت..
لم يعد وجود خادمة في البيت نوعاً من أنواع الترف الإجتماعي ، إنما أصبح حاجة ملحة لشريحة كبيرة من مجتمعنا الأردني،
مكاتب استقدام العاملات منتشرة، وكلها تروج بالخدمات المميزة والأسعار المشجعة ومتابعة العاملة طيلة مدة العقد والتأمين على الهروب ووصول الخادمة بزمن قياسي و.. و.. هذه المكاتب تعمل من خلال قوانين وضعتها الوزارة لاستقدام العاملة وعمل الفحص الطبي و.. و.. وتكون ملتزمة بالشروط من خلال العقد الموحد الذي تضعه الوزارة..
نختار الخادمة بعد مرورنا على كم من الطلبات ؛ من بيانات العمر والطول والخبرة .. مع العلم أن كثير من المعلومات مغلوطة ، بعد الاختيار يتم دفع جزء من قيمة العقد على أن يتم دفع المبلغ كاملاً بعد وصول الخادمة ..
وتبدأ الصورة تتوضح عندما يتأخر المكتب في إحضار الخادمة ، ويبرر ذلك حسب الظروف والملابسات.
وسأسرد تجربتي الشخصية (لأنها تجربة عامة يعيشها المواطن دائماً) ؛ فبعد مرور أكثر من ستة أسابيع لم يُحضِر المكتب الخادمة التي اخترتها، مما دفعني لإلغاء الاتفاق.. مما أرغمني أن استعين بخادمة متواجدة في الاردن، عادة ما يطلق عليها اسم "مرتجع" ، وبناءً عليه يجب أن أدفع خمسمائة دينار زيادة عن التكلفة الأصلية !!
اخترت الجنسية الكينية ، وكان شرط المكتب أن أدفع كامل المبلغ قبل أن أستلمها ، وأخبرني: " في حال لم تناسبك ، تدفعي عن كل يوم خمسة عشر ديناراً، وتستردي باقي المبلغ" ؛ وبناءً عليه وثقتُ به ، ووقعتُ العقد ، وهكذا تم ودفعتُ مبلغ ألفين ومئتين وخمسين ديناراً.
عندما بدأت الخادمة العمل في منزلي لاحظتُ أنها غير سوية بتصرفاتها : وقحة، لا تلتزم بما يطلب منها ، تغش وتكذب في عملها، وتقضي معظم وقتها في غرفتها تقرأ وتدخن السجائر، عدا عن معلوليتها ولبسها الفاضح ..
حاولتُ إعادتها خلال أسبوع ، لكن المكتب رفض وأخبرني أنه أصدر إقامتها بإسمي ، وانني مسؤولة عنها كوني ذهبتُ معه إلى مكتب العمل التابع للوزارة . وهنا بدأت المعاناة .. وكان رد فعل المكتب سلبي وأنها ليست مسؤوليته ، وأن المبلغ الذي دفعته غير مسترد ، وفوق هذا يطالبني بأجرة الخادمة مبلغ (250$) عن أقل من شهر ، قضته عندي بكل السلبيات التي ذكرتها ولم أذكرها ..
ذهبتُ إلى مكتب العمل ، قسم التفتيش التابع للوزارة ، الذي طلب مني أن أعيدها للمكتب على ان يعيد المكتب المبلغ بعد خصم لا أعرف بالتحديد ماهو.. لكن المكتب رفض وأصبحت الخادمة الكينية تشكل خطراً على حياتي؛ خصوصاً وان أفراد عائلتي يذهبون إلى اعمالهم فأبقى معها لوحدي، ووعندما احتدت الامور لدرجة لم استطع ان أتحمل أكثر ، اتصلتُ بشرطة النجدة لإخراجها من بيتي بإشرافهم ، وقد جاءوا مشكورين وساعدوني في إيصالها للمكتب .
بعد يومين اتصل بي شخص من مكتب حقوق الانسان ، الذي طالبني باجرة الشهر وأوضح انه من حقها ومن واجبي أن أتجاوب معه ، مستعيناً بألفاظ كلها إنسانية وأخلاق ولطف ومحبة ونوايا حسنة .. فرحتُ على هذا الدرس الأخلاقي ولكن ؛ حقوقي أنا كمواطنة أين ذهبت؟!!
من حقي أن أعرف لماذا يحصل هكذا؟ وهل الحق له أكثر من مسمى و وصف؟ أين المبلغ الذي دفعته للمكتب؟ كيف اختفى ومن اخذه ؟
يقول لي صاحب مكتب الاستقدام : " ياعمي أنا لم أضع القوانين ، اسألي وزير العمل، إسألي عبد الله النسور، نحن نعرف أنك مظلومة ،ولكن هذه القوانين وضعتها الحكومة ونحن نطبقها".
إذن الحق على الحكومة التي وضعت تلك القوانين ، أين نحن من هذا كمواطنين؟ هل الحكومة تقف إلى جانبي وتساعدني وتحترمني ؟ ام انها تستبيح عقلي وجهدي ومالي؟
أنا اعرف تماماً أننا جميعاً مسؤولون عما وصلت إليه الامور من ترهل وفسادٍ داخل مؤسساتنا ، نحن جميعاً مسؤولون أمام ضمائرنا وامام الله الذي يحاسبنا ويديننا على أمرين : الشرور التي عملنا ، والخير الذي لم نعمله.
القوانين المعمول بها تفتقر للعدالة والموضوعية والشفافية ، قوانين بعيدة عن مصلحة المواطن لما فيها من ظلمٍ وتعدٍ وأذىً وابتزاز ، يجب أن نعيد صياغتها ونشترك جميعاً في إبداء آرائنا ، خصوصاً المرأة التي يكون عليها العبء الاكبر في تحمل مسؤولية الاسرة ، يجب أن نساعد بعضنا البعض لأننا نحب بلدنا فعلاً ، وليس قولاً ، لأن المحبة بدون فعل ميته...