هدر المياه

لا بد من تأييد التحذير التي أطلقته وزارة المياه أمس للمواطنين بضرورة عدم هدر المياه من خلال استخدامها لأغراض غير مخصصة لها، وخصوصا في هذه الأوقات التي نشهد فيها ارتفاع الحرارة إلى درجات غير مسبوقة، بالإضافة إلى موجة الغبار، ما أدى إلى طلب "غير مسبوق" للتزود بالمياه في تاريخ المملكة، وفق تصريح صحفي للوزارة.
ومن المؤكد، ومن دون الرجوع لتصريح الوزارة، أن استخدام المياه زاد خلال موجة الحر التي أثرت على المملكة في نهاية آب (أغسطس) الماضي وحتى هذه الأيام، فالحرارة المرتفعة بشكل لافت دفعت المواطنين لاستخدام المياه بشكل متكرر، وبكميات مرتفعة، للتخفيف من حدة الحرارة، وأيضا لتنظيف آثار الغبار والتراب والرمال التي داهمت البيوت وتسربت إلى داخلها.
طلب "المياه" من المواطنين اقتصار استخدام المياه على الأغراض المخصصة لها، منطقي، في ظل القول إن محطات الوزارة كافة تعمل بشكل متواصل ومكثف لتزويد المواطنين باحتياجاتهم من المياه، وإن الهدر في كل وقت، وخصوصا في هذا الوقت، ممارسة سيئة ومخالفة للقوانين ويجب محاسبة من يقوم بها. نعم، هناك استخدام جائر للمياه هذه الأيام، يمكن أن يدخل ضمن السلوكيات السيئة، المخالفة للقوانين والأنظمة السارية، ولا بد فعلا من توقفها. لكن، ومع ذلك، فإن هناك هدرا للمياه ليس مسؤولا عنه المواطن، وإنما الوزارة، وفرقها الفنية. فقد شاهدنا الكثير من المياه المتدفقة للشوارع وبكميات كبيرة وطوال ساعات بسبب خط مياه مكسور، من دون أي معالجة سريعة. هذا الواقع نشاهده في عمان وفي محافظات المملكة كافة. وأول من أمس، في شارع الرابية بالقرب من مسجد الكالوتي، كانت المياه تتدفق بكميات كبيرة من خط مياه مكسور بجانب الشارع، واستمر التدفق فترة زمنية طويلة من دون معالجة، ما أعاق حركة مرور السيارات.
نعم، هناك هدر للمياه يتحمل مسؤوليته المواطن، ولكنّ هناك هدرا خطيرا آخر للمياه تتحمله الوزارة وفرقها الفنية في مناطق المملكة كافة.
الوزارة استطاعت مؤخرا، ومن خلال حملتها على سرقة المياه والحفر الجائر والمخالف للآبار، من إيصال رسالة حازمة، مفادها أنها لن تتهاون مطلقا مع مثل هذه السلوكيات. وقد أثمرت هذه الحملة عن الكثير من النتائج الإيجابية حيث تم إيقاف اعتداءات وسرقات كبيرة للمياه. ونتمنى أن تتعامل الوزارة بحزم كبير مع فرقها الفنية، حتى تعالج خطوط المياه المكسورة أو القديمة بسرعة وبطريقة تحول دون هدر المياه وبكميات كبيرة.