المرأة ليست ضعيفة
لا يصح فصل الذكوري عن الانثوي في مجتمع مدني متحضر, لأن هناك «مشكلات» فردية لا حل أمنياً لها والا كيف سنقسم رصيف الشارع؟ وكيف سنقسّم «المول»؟ والمستشفى والجامعة, وكل مشتركات الانتاج والحياة العادية؟؟
- أهناك تحرّش؟
- نعم, ورئيس دولة اسرائيل هو الان منذ سنوات في السجن لأنه تحرّش بموظفة في الرئاسة. ورئيس اميركا كلينتون مرت عليه اسابيع من التهديد بعزله من اخطر مركز قوة في العالم, لأنه تحرّش ببنت متدربة في البيت الابيض.
اما سيارة التكسي قد تكون «خلوة» لم يقصدها الطرفان السائق والزبونة, فاذا نظر احدهما للآخر عبر المرآة فليس ذلك تحرّشاً, واذا رمى السائق «بعض الخراف» السمج فإن السيدة تستطيع ردعه بكلمتين, فاذا لم فهناك مسدس الفلفل، وهناك قدرة المرأة الجسدية لاجباره على التوقف، المهم ان لا تكون دعوة «صيانة» المرأة من التحرش هي الوسيلة لاعادة المرأة الى العبودية.
لدى احد الاصدقاء شقة في عمارة عالية ونرجو ان ينتهي المتعهد من انهاء ناطحتي السحاب في الدوار السادس، وهناك حريصون كثر على صون النساء من التحرش فكيف يحلون مشكلة المصعد، حيث تتم «الخلوة»؟ نبني مصعدا للنساء ومصعدا للرجال، وماذا اذا قرر المتحرش دخول المصعد الاخر؟ اغلب الظن ان المطلوب هو رجل امن في كل مصعد، وماذا اذا كان رجل الامن الذكر يحمي الاناث في المصعد؟ وماذا اذا وضع حماة الطهارة سيدة من الامن في مصعد النساء؟ الا تحتاج هذه السيدة الى الذهاب لبيتها بعد منتصف الليل؟
الاسئلة كثيرة، ومع ان جنس الملائكة على رأس الدبوس الذي انشغل بها رجال الحكم في بيزانطة، ليست واردة في وطن يتحول فيه قاطع الرؤوس الى قاض، وتتحول فيه اي امرأة الى متعاطية البغاء، وتموت فيه النساء تحت ركام البيوت, وأي معنى لنقاش الناس في جنس الملائكة على رأس الدبوس, اذا كان الوطن مستباحاً.. والناس جائعة, ومشردة في الفيافي والقفار؟
صرنا نبحث عن المثير في كل صباح, لترويج فكرة اننا نفكر.. لأننا موجودون. بالمناسبة: أيام الشباب في دمشق كانت الصبية الحلوة تجري استفتاء على ثوبها الجديد, بالمرور في الشارع فاذا لم تسمع التحرّش: لك يسلم لي هالطول وهالفستان اللي بيشهيّ, فمعنى ذلك انه ليس جميلاً.
لنأخذ الدنيا كما هي, ولنترك للمرأة ان تصون نفسها, وتأخذ حرية قرارها, وتدخل المعركة. وعلى الحريصين أن يطمئنوا. فالمرأة ليست ضعيفة الى هذا الحد,