مافيات الطحين
فرق السعر بين الطحين المدعوم والطحين الحر يسمح بالتلاعب , هذه نتيجة توصلت اليها الحكومة لكنها عاجزة عن حلها بسبب حساسية رفع الدعم وإيصال رغيف الخبز للمستحقين بالسعر المدعوم.
هناك إعترافات سجلت لعدد من أصحاب المطاحن التي ضبطت تتلاعب في الأسعار مستفيدة من الفروقات السعرية وهناك معلومات عن تحقيق أرباح حرام بملايين الدنانير.
تدعم الخزينة الطحين بنحو 227 مليون دينار لبيعه للمخابز بـ69 دينارا للطن لتثبيت سعر كيلو الخبز للمستهلك ب 16 قرشا للكيلو وهو فرق كبير سمح حتى الآن باستغلاله لتحقيق أرباح كبيرة تسددها خزينة الدولة لجيوب المتلاعبين.
في رده على كلمات النواب في مناقشات موازنة عام 2015 قال رئيس الوزراء أنه « لا يمكن ان نأتي بخطة ونرفع الخبز على المواطن الاردني، لكننا نبحث عن الطريقة التي تجنبنا الهدر في الخبز والالية التي تمكننا من تحصيل السعر الحقيقي له من غير الاردنيين».
الهدر في الطحين المدعوم الذي يباع لتجار الماشية وغيرهم بسعر السوق أو يستخدم لإنتاج خبز غير مدعوم يقدر بأكثر من 70 مليون دينار سنويا وهو الفرق بين السعرين قيمة المدعوم والبالغ 227 دينارا لكل طن والحر الذي يبلغ 300 دينار للطن.
من الطرق المكتشفة في تحايل المطحنة على وزارة الصناعة والتجارة والتموين أن يتم صرف كامل مخصصات الطحين المدعوم للمخابز ولكن فعليا ما يتم صرفه هو نصفها ليباع النصف غير المسجل في السوق السوداء ومن أشكال التلاعب أيضا المدعوم من قبل مخابز هو الخلط بين أنواع الطحين لإنتاج أصناف أخرى؛
فرق الدعم في الخبز يبلغ 185 مليون دينار سنويا ، نصيب الفقراء منه 13.6% ، مقابل 11.4% للميسورين وغيرهم , وهي أرقام يمكن إستيعابها فعلا حتى لو تلقت الشريحتان دعما نقديا مباشرا , لكن ماذا عن 3 ملايين مقيم وماذا عن الهدر والسرقة في الطحين ؟..
برمجة آلية الدعم ستوفر 270 مليون دينار للخزينة سنويا، على أن يوجه جزء منه الى المواطنين المستحقين ولا ضير إن حصل على بدل الدعم الميسور , لكن هذا التصويب توجه لا مفر منه آجلا أم عاجلا.
هناك من سيقول أن فرق الدعم في الخبز ليس كبيرا وهو قابل للإستيعاب بتدوير بنود أخرى في الموازنة أو عبر ترشيد النفقات وما الى ذلك , وهو صحيح , لكن المسألة لا ترتبط بمبالغ مالية بقدر ما ترتبط بسياسات تتحدد على أساسها برامج المساعدات الدولية والعربية للأردن وقبل ذلك كله وقف السرقة والإثراء غير المشروع .