هدوء في ميدان التحرير وصخب في البرلمان المصري

جراءة نيوز - عمان - عاد الهدوء الى محيط ميدان التحرير مجددا بعد الاشتباكات الدامية التي استمرت عدة ايام بين المتظاهرين وقوات الامن المصري على خلفية مأساة مباراة كرة القدم في بورسعيد، لكن الاجواء السياسية اتسمت بالسخونة والجدل خاصة في مجلس الشعب الذي قدم توصية بعزل وزير الداخلية. وشكل مدنيون درعا بشريا في شارع محمد محمود الذي يربط ميدان التحرير بمقر وزارة الداخلية الذي كان محيطه مركز المواجهات في الايام الاخيرة، لمنع وصول المتظاهرين الى المنطقة. وفي ميدان التحرير استؤنفت الحركة المرورية بشكل طبيعي، بينما كانت عدة جرافات تقوم بازالة الاسلاك الشائكة المتناثرة على الارض. ولم يسجل تواجد لعناصر الامن في المنطقة. وفيما تغيب الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك للمرة الاولى منذ بدء محاكمته عن جلسة محاكمته امس بسبب سوء الاحوال الجوية، قال مصدر امني مصري انه تم نقل نجلي الرئيس المخلوع جمال وعلاء الى زنزانتين انفراديتين في ملحق سجن طرة. وقررت وزارة الداخلية المصرية الاحد توزيع رموز النظام المصري السابق المعتقلين حاليا في سجن طرة، على خمسة سجون مختلفة «استجابة» لرغبة المتظاهرين.

من جهته نفى وزير الداخلية المصري محمد ابراهيم استخدام قواته لطلقات الخرطوش ضد المتظاهرين خلال الايام الاخيرة التي شهدت مواجهات بين الطرفين ادت الى مقتل 15 متظاهرا. وقال محمد ابراهيم خلال جلسة البرلمان المصري «معلوماتي من بداية الاحداث ان ضباط الشرطة لم تستخدم سوى قنابل الغاز ولم تطلق طلقة خرطوشة واحدة»، مؤكدا ان «من يثبت استخدامه الخرطوش سيحاسب». واتهم وزير الداخلية المتظاهرين باستخدام «قنابل المولوتوف والرش باسلحة الخرطوش ضد قوات الامن». وتابع ان «مراكز الشرطة تهاجم في توقيت واحد وبنفس الاسلوب بالضرب بالحجارة والمولوتوف ما اضطر قواتنا لاستخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم». واكد ان قواته «تؤمن المنشآت ولا تسعى للمواجهة مع احد. اقمنا حواجز اسمنتية للحيلولة بين المتظاهرين وقوات الامن».

واعلنت وزارة الصحة الثلاثاء عن «حالتي وفاة جديدتين تم نقلهما الى مستشفى قصر العيني نتيجة الاشتباكات بمحيط وزارة الداخلية».

الى ذلك قالت القاهرة ان الحكومة الاميركية صرفت خلال الفترة من اذار الى حزيران الماضي 175 مليون دولار على منظمات مجتمع مدني في مصر غير مسجلة او مشهرة، وان هناك اموالا اخرى تم رصدها قد تم تحولها من جهات وحكومات عربية لهذه المنظمات. وقالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي المصرية فايزة ابو النجا التي كانت تتحدث في اجتماع للجنة حقوق الانسان بمجلس الشعب المصري، ان الحكومة ليست ضد منظمات المجتمع المدني التي تعمل وفق الضوابط القانونية.

واتهمت ابو النجا الولايات المتحدة بتمويل منظمات غير مسجلة وشركات خاصة مخالفة بذلك ما تم الاتفاق عليه مع مصر. من ناحية ثانية حذر رئيس نادي قضاة مصر السابق المستشار زكريا عبدالعزيز مما وصفه بـ»الوقيعة بين القضاة والشعب» على خلفية الجدل القائم بسبب تأخر محاكمات رموز النظام السابق وأزمة التصريحات المتبادلة بين رئيس نادي القضاة الحالي وعدد من أعضاء البرلمان.

وقال عبدالعزيز « الثورة لم تصل إلى القضاء بعد.. فقط سقط مبارك لكن نظامه ما زال يحكم والقضاء ما زال يعاني من عدم الاستقلالية وهو ما يؤدي إلى الجدل حول محاكمات رموز النظام السابق». وأضاف: «القضاة ما زالوا يعملون وفقا للمدرسة القديمة التي فرضها النظام السابق للتحكم في كافة القضايا ونحتاج إلى وزير عدل ثوري يضع خطة طموحة لاستقلال السلطة القضائية كي يتمكن القضاة من تحقيق العدالة سواء في محاكمات رموز النظام السابق أو القضايا الأخرى».