ملتــزمـــــون بخـطــــة "مـيشيـــل حــــــايك"

 

 

 



قامت إحدى الصحف الألمانية بنشر مقالةٍ تتضمنِ دراسةً ديمغرافية  سرعان ما تناقلتها وسائل الإعلام الأوروبية لما لها من أثرٍ على الاقتصاد الألماني.

  تشير الدراسة إلى أن معدَل النمو السكاني في تناقصٍ مستمر، مما يِنذر بأن هذا المعدل قد يصل للرقم "صفر" مع بداية العام 2050 إذا ما استمر بالهبوط على النحو الحالي، وقد عزت الدراسة هذا النمط التنازلي لأسباب عدّة، أهمها العزوف عن الزواج والإنجاب لظروفٍ اجتماعية واقتصادية وغيرها.

 أوضحت الدراسة أن المجتمع الألماني يشهد ارتفاعا نسبياً في معدل الأعمار ، والفضل في ذلك يعود بالطبع للرعاية الصحية المتميزة، كما أنه يواجه تراجعاً في عدد المواليد، مما يسبب اختلالاً في التوازن بين معدلي الوفيات والمواليد.

خلُصت الدراسة إلى أن هذا الاختلال سيخلقُ فجوةً وسطية في الهرم السكاني تُؤثر مباشرةً على القدرة الإنتاجية وبالتالي الاقتصاد ككل، وعليه فإن دراسة من هذا النوع كفيلة بأن تدَق ناقوس خطر في دولةٍ من أكبر الدول الصناعية في العالم.

الجدير بالذكر أن  نقاط الحديث لم تقتصر على أرقام وبيانات لدراسةٍ طويلة الأمد فحسب، بل تعدتها لتعرض المشكلة اجتماعياً وتبعاتها السلبية اقتصادياً، ومن ثم الحلول العملية والخطوات التي يجب اتخاذها.

سارعت الحكومة الألمانية لاتخاذ إجراءاتٍ عاجلة وايجابية لمواجهة مخاطر العام 2050     عبر وضع خطة لاستقطاب الأيدي العاملة لتعويض شح الفئة العمرية المنتجة، علماً بأن باب الهجرة إلى ألمانيا كان يقتصر على دول محددة مثل دول أوروبا الشرقية أو حالات اللجوء الإنساني، أما اليوم فإن ألمانيا بصدد وضع معايير وشروط جديدة للهجرة  من شأنها فتح الأبواب لعددٍ أكبر من الدول بما فيها الدول العربية والإسلامية، وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تغيير جذري في السياسة الألمانية الصارمة فيما يتعلَق بقوانين الهجرة تماشياً مع مخرجات الدراسة.

في مكان ٍ آخر من العالم، نعيش عاماً تلو عام لا نملك من زمام أمورنا إلا ما يكفي للإنجاب، ولا نملك من العزم إلا ما قد يكفي للدعاء،  لعلَ الله يبعثُ رزقاً من السماء لقومٍ لم يعقلوا كي يتوَكلوا، وفي نهاية كل عام نتسمَرُ أمام الشاشة الصغيرة منتظرين ما سيقوله لنا "ميشيل حايك" عن مستقبلنا ومصائر شعوبنا، ونسعد في نهاية العام التالي بما تحقق من تنجيم، في حين أن شعوبا أخرى تبحث وتدرس وتخطط لعقود قادمة ولأجيال لم تولد.