فلسطين.. تصحيح مسار المفاوضات وتفاؤل حذر بالمصالحة.. وتكثيف الاستيطان
وكاله جراءة نيوز - عمان - القت التطورات في الإقليم العربي بظلال قوية على المشهد الفلسطيني، فدفعت باتجاه قرارات غير مسبوقة على صعيد العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية وعكست بنفسها على العلاقة الفلسطينية الداخلية فأحدثت انفراجا مشوبا بالحذر باتجاه إنهاء انقسام دام أكثر من 4 سنوات
ولعل البارز في العام 2011 هو دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس باتجاه تصحيح مسار مفاوضات استمرت أكثر من 18 عاما دون أن تحقق ما كان مرجوا منها وهو إقامة الدولة الفلسطينية، فكان أن جند تأييدا عربيا وفلسطينيا لرفض الدخول في مفاوضات لا يتزامن معها وقف إسرائيل للاستيطان ولا تستند إلى حدود 1967 كأساس لحل الدولتين
وأعاد الرئيس الفلسطيني القضية الفلسطينية بقوة إلى الأمم المتحدة بأن طلب من مجلس الأمن الدولي أن يقبل عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة للتأسيس لوضع جديد تكون فيه المفاوضات ما بين دولة احتلال ودولة تحت الاحتلال تطلب من رفاقها في الأمم المتحدة أن يساهموا في تحرير أراض تحتلها دولة أخرى
خيبة أمل في مجلس الأمن
لم ينجز الفلسطينيون في العام 2011 ما كانوا يؤملونه على هذا الصعيد بفعل ضغوط أميركية هائلة على الدول الأضعف والأقرب إليها في مجلس الأمن الدولي، غير أن ثمة مؤشرات بأن المسار الذي بدأ في سبتمبر 2011 لم يتوقف. وكما قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات فإن "الوضع ما بعد سبتمبر 2011 لن يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك التاريخ"
...ونجاح في اليونسكو
بيد أن الضغوط الأميركية لم تجد صدى مقبولا لها في قاعة منظمة (اليونسكو) الأممية فقبلت الدول هناك، وبأغلبية كبيرة، عضوية فلسطين الكاملة فيها وهو ما أغضب الولايات المتحدة وإسرائيل فردت الأولى بقطع التمويل عن (اليونسكو) فيما ردت الثانية بوقف تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية، التي تشكل ثلثي الميزانية الفلسطينية، إلى السلطة.
تسجيل 3 لاءات
سجل الرئيس الفلسطيني خلال العام 3 لاءات فلسطينية في وجه الإدارة الأميركية فهو رفض طلب الإدارة الأميركية عدم الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لطلب الحصول على عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة ورفض أيضا طلبها عدم المضي قدما في الحصول على عضوية (اليونسكو) قبل أن يرفض ضغوطا أميركية بعودة إلى مفاوضات لا تشمل وقف الاستيطان وقبول إسرائيلي بحدود 1967 أساسا لحل الدولتين.
فاجأت المواقف السياسية هذه قيادة حركة حماس وسويا مع التطورات وخاصة في سوريا وتغيير النظام السياسي في مصر، وجدت فتح وحماس نفسيهما تقتربان أكثر فأكثر من المصالحة فعقدا اتفاقا في مايو لم يجد طريقه إلى التطبيق لحين عادا للاجتماع مجددا قبل نهاية العام ليضعا خارطة طريق للعمل خلال العام 2012 من أجل تحقيق المصالحة عبر الانتخابات وإحياء منظمة التحرير الفلسطينية.
ليست ثمة آمال كبيرة معلقة على نجاح هذه الجهود، التي أخفقت مرات عدة في السابق، غير أن "الكيمياء" التي بدأت تظهر في العلاقة ما بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بدأت تعكس نفسها على فشل رهانات سادت سابقا بعدم نجاح هذه الجهود.
الرئيس عباس سجل لنفسه خلال العام أنه بدأ بتصحيح مسار المفاوضات عبر خطاب تاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والشروع في خطوات لمكافحة الفساد أطاحت برؤوس أخفق حتى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بإسقاطها كما بدأ خطوات جريئة نحو المصالحة.
أما مشعل فقد بدأ بالإشادة بخطوات عباس السياسية في طهران ما انعكس سلبا على علاقاته مع القيادة الإيرانية واتخذ القرار غير البسيط بإبرام صفقة لتبادل الأسرى أخرجت 1027 أسيرا، بينهم 450 من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، من السجون الإسرائيلية بمقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت بعد 5 سنوات على اختطافه، كما ودفع قدما باتجاه المصالحة برغم معارضة شخصيات مركزية في الحركة لم تسلم أيضا من العقاب.
خطوات عقابية
إزاء كل هذه التطورات فقد ردت الحكومة الإسرائيلية بتصعيد غير مسبوق لخطواتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية وتحديدا في القدس الشرقية في وقت وفرت فيه الغطاء لجماعات المستوطنين بتنفيذ سلسلة من الهجمات ضد المساجد في الضفة الغربية وذلك بغض الطرف عن جرائمهم وعدم ملاحقتهم، كما وصعدت بشكل غير مسبوق عمليات الهدم للمنازل والمنشــــــآت الفلسطينية في القدس الشرقية والمنطقـة (ج) في الضفة الغربية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وتقول المؤسسات الحقوقيــــــة الإسرائيلية ومن بينها منظمة (السلام الآن) إن الحكومة الإسرائيلية نشرت عطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانيــة في الأراضـي الفلسطينية وتحديدا في القدس فقالت "تقدر السلام الآن بأن هناك 10 آلاف وحدة استيطانية مقرة بالكامل وجاهزة للبناء وإن هناك 25 ألف وحدة استيطانية أخرى تم إقرار مخططاتها في الماضي وتتطلب من أجل البناء رخصة تسويق من الحكومة".
أهداف خبيثة
وبموازاة ذلك فقد صعدت الحكومـة الإسرائيليـة من إجراءاتها الهادفـة لإيجـاد موطئ قـدم لها في المسجد الأقصى المبـارك فأعلنـت نيتها هدم جسر خشبي أقامته قبل سنوات يربط ما بين ساحـة البراق والمسجـد الأقصى عبر باب المغاربة توطئة لإقامة جسر عسكري يخشى الفلسطينيون من أن له أهدافا خبيثة، وإن كانت مخاطر هذا المخطط ستنتقل مع الفلسطينيين للعام الجديد.
ينتقل الفلسطينيون إلى العام الجديد بأمل شبه معدوم بتحقيق السلام إثر انشغال الإدارة الأميركية بانتخابات الرئاسة التي تحتاج دوما فيها إلى الصوت والدعم اليهودي في أميركا، وأمل مشوب بالحذر بتحقيق المصالحة.