طلائع المراقبين العرب إلى سوريا خلال 72 ساعة

وقعت سوريا في القاهرة امس البروتوكول المحدد للاطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب الذين اعلن الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان طلائعهم سيتوجهون الى دمشق خلال 72 ساعة. ووقع عن الحكومة السورية نائب وزير الخارجية فيصل المقداد وعن الجامعة العربية نائب الامين العام احمد بن حلي في حضور العربي. واكد العربي في مؤتمر صحفي عقب التوقيع ان الوثيقة تتعلق «بالاطار القانوني ومهام بعثة مراقبي الجامعة العربية التي سيتم ايفادها الى سوريا للتحقق من تنفيذ خطة الحل العربي وتوفير الحماية للمواطنين السوريين العزل». وقال ان «البروتوكول لا يعدو ان يكون الية عربية للذهاب الى سوريا والتحرك بحرية في المناطق المختلقة للتحقق من تنفيذ المبادرة العربية التي سبق ووافقت عليها الحكومة السورية».

وتقضي المبادرة العربية بوقف العنف ضد المدنيين وسحب الاليات العسكرية من المدن والمناطق السكنية واطلاق سراح المعتقلين وعقد مؤتمر للحوار الوطني في مقر الجامعة العربية تشارك فيه الحكومة وكافة اطياف المعارضة للتوصل الى حل سياسي للازمة. واكد العربي انه سيتم «خلال يومين او ثلاثة ايفاد مقدمة من المراقبين برئاسة السفير سمير سيف اليزل الامين العام المساعد للجامعة العربية وبمشاركة مراقبين أمنيين وقانونيين واداريين على ان يتبعها بعثات اخرى يضم كل منها عشرة مراقبين متخصصين في حقوق الانسان والنواحي القانونية والأمنية». واضاف ان «لدى الجامعة العربية قائمة تضم مئة مراقب من منظمات غير حكومية عربية وممثلي حكومات عربية وسيتم رفع هذا العدد فيما بعد»، موضحا ان «مدة البروتوكول شهر قابلة للتجديد وسيتم سريانه اعتبارا من اليوم».

وفي دمشق، اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان دمشق وقعت هذه الوثيقة «بعد ادخال تعديلات (عليها) اخذا بمطالب» دمشق.

وقال «لنبدأ هذه الصفحة بالتعاون مع بعثة المراقبين الذين نرحب بهم في وطنهم الثاني سوريا»، مشددا انه «لو لم تدخل تعديلاتنا على مشروع البروتوكول لم نكن لنوقع»، مؤكدا ان «السيادة السورية اصبحت مصانة في صلب البروتوكول والتنسيق مع الحكومة السورية سيكون تاما». واشار الى ان الجامعة العربية وافقت على 70% من التعديلات التي طلبتها سوريا. وقال المعلم إن من وضعوا شرط عدم إدخال أي تعديلات على مشروع البروتوكول كانوا «يعرفون أن سورية لا تقبل الإذعان»، متهما «دولا عربية» لم يسمها بالمسؤولية عن إضاعة الوقت وبأنها لا تريد مصلحة الشعب السوري وبأنها تسعى إلى تدويل الأزمة. ورحب بالتعاون مع الجامعة العربية. وتابع «سنتعامل مع بعثة المراقبين بحرفية وجدية والتنسيق بيني وبين الامين العام للجامعة العربية سيكون بشكل يومي»، موضحا ان «تقارير بعثة الجامعة سترسل في ان معا» الى العربي «ولي وسننقاشها انا والامين العام قبل اي طرف اخر».

وقال العربي ان توقيع الحكومة السورية قد تم بعد تعديل بعض الكلمات مثل كلمة المدنيين التي تحولت إلى مواطنين عزل. وقال العربي ان التوقيع على الوثيقة ليس نهاية المطاف وانما العبرة ستكون بالتنفيذ الفعلي وتوافر حسن النوايا. وقال ان التوقيع على البروتوكول لا يعني تعليقا فوريا للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية لان مثل هذا الامر يحتاج إلى عقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، علما انه تم تأجيل المجلس الذي كان مقررا عقده بعد غد «الأربعاء». وقال المعلم بدوره «المفروض ان ترفع العقوبات لكن نحن نترك الامر لهم ولحرصهم على الشعب السوري اذا كانوا صادقين». ومضى المعلم يقول «نحن لا نستجدي احدا. اذا ظنوا ان عقوباتهم الاقتصادية ستؤثر على صمود الشعب السوري فهم واهمون. هم من وضع العقوبات وهم من يرفعها. لن نطلب بعد الان». وكان المعلم والعربي قد اكدا ضرورة وجود «حسن نوايا» لدى جميع الاطراف لتنفيذ البروتوكول الذي قال الوزير السوري ان «مدته شهر قابلة للتمديد شهر اخر». وقال العربي ان «المراقبين سيقومون بالتحرك في مختلف المناطق السورية واعداد تقارير»، بينما اوضح المعلم ردا على سؤال ان المراقبين سيذهبون الى «المناطق الساخنة» لكن من «المستحيل زيارة اماكن عسكرية حساسة». واكد المعلم انه ليس هناك اي تغيير في موقف روسيا المساند لسوريا مؤكدا ان دمشق وقعت البروتوكول مع الجامعة العربية «بناء على نصيحتها». من جهة اخرى، قال العربي انه «خلال ايام لا تتجاوز الاسبوع سيتم عقد اجتماع موسع للمعارضة السورية بكافة اطيافها بالجامعة العربية لبلورة موقفها وسيتم بعد هذا الاجتماع دعوة الحكومة السورية لحوار مع المعارضة. وفي اول رد فعل من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الوطني برهان غليون في ختام اجتماعات المجلس في تونس ان توقيع دمشق على البروتوكول «هو مجرد مراوغة» لمنع احالة الملف السوري على مجلس الامن، مضيفا «الجامعة العربية اتاحت للنظام السوري التهرب من مسؤولياته». ولم يستبعد غليون «استخدام القوة بشكل محدود» إذا زاد العنف ضد المدنيين العزل. وقال «ربما نحتاج إلى قوات تدخل عربية للردع. دوليا، تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة امس قرارا يدين انتهاكات حقوق الانسان في سوريا . وتم تبني القرار بموافقة اكثرية 133 دولة ورفض 11 وامتناع 43 عن التصويت. ووصف السفير السوري في الامم المتحدة بشارالجعفري القرار بانه مؤامرة «شيطانية» ضد بلاده.

على الارض، قتل ستة مدنيين برصاص قوات الامن واعتقل العشرات في محافظتي درعا ودير الزور، فيما خرج عشرات الاف السوريين الى شوارع حي الميدان في دمشق احتجاجا على مقتل طفلة الاحد برصاص قوات الامن السورية». اضافة الى مقتل العشرات من الجنود السوريين المنشقين الذين قتلوا باطلاق النار عليهم من رشاشات متوسطة لدى فرارهم من مراكزهم العسكرية على الطريق بين بلدتي كنصفرة وكفرعويد بجبل الزاوية، حسبما افاد احد الجنود المنشقين مقدرا عددهم بما بين ستين وسبعين جنديا. في المقابل، كان عشرات الآلاف من المؤيدين للرئيس بشار الاسد تجمعوا في احدى ساحات دمشق الكبرى دعما للقرار الوطني المستقل وبرنامج الإصلاح الشامل ورفضا للتدخل الخارجي ولادانة تحركات الجامعة العربية وعقوباتها على سوريا. كذلك خرجت مسيرة تأييد للنظام في بانياس في الاحياء الجنوبية المعارضة للنظام وتحديدا في المكان الذي كانت تخرج فيه مظاهرات حاشدة معارضة».