آخر الأخبار
  اربعينية تطعن عشريني وتقتل نفسها على متن قارب زجاجي في العقبة   فريق اردني ينجح بتطوير نظام ناقل الانسولين عن طريق الفم   وزارة الداخلية تتوعد اي شخص ينتهك حرمة شهر رمضان   بالاسماء .. أردنية تدفن أبنائها الثلاثة دفعة واحدة واحدة   وزير الداخلية يصدر تعليمات خاصة بعدم انتهاك حرمة رمضان   عمان : عراك بين زوجين يمتد الى الشارع بسبب تغزل الزوج بـ"ايفانكا ترامب" و احتفاظه بصورها   "الأرصاد" تعلن عن الاجواء المتوقعة في الثلث الاول من شهر رمضان المبارك .. تفاصيل   الشبيلات للعكايلة: "يا للعيب.. هل انت نائم؟"   عمان .. جريمة قتل بسبب ١٥٠ دينار   مقتل الأستاذ عبدالمطلب الهنداوي من قبل لصوص في النعيمة   اغرب تصرف من لصة هواتف في الأردن والأمن يلقي القبض عليها   تصريح من وزارة التربية بخصوص تعيينات بوظيفة "معلمة"   النائب موسى هنطش يعتذر للشعب الأردني .. بيان   صدور ارادة ملكية بتعيين التاليه اسمائهم   تنفيذا للتوجيهات الملكية تقديم دعم مالي لأسر وذوي الشهداء في رمضان   اغلاق مؤسسات غذائية بالشمع الاحمر في الزرقاء   مكرمة ملكية لذوي الشهداء   ألعاب نارية في سماء عمان بالذكرى الـ 71 للاستقلال   بالفيديو .. أردنية تخرج عن صمتها و تروي معاناتها بعد ان تم تزويجها من مغتصبها تفاصيل محزنة   توضيح هام من دائرة الاراضي و المساحة

المعاقون، وتجديد هوية الأحوال المدنية

آخر تحديث : 2017-04-19
{clean_title}
جراءة نيوز - خاص- على النوباني - لا أذكر جلسة تم الحديث فيها عن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة إلا واختلف الحاضرون حول التسمية، فهذا يسميهم معاقين، وذاك يسميهم ذوي الإعاقة، وآخر ينتقد التسميتين ويبتدع تسمية جديدة، وأذكر أنني في واحدة من هذه الجلسات العقيمة قلت محتداً : أسمونا قروداً وأعطونا حقوقنا؟
في كل عام أو عامين يتم صيانة قانون حقوق الأشخاص المعوقين، تغيير بعض الجمل وتنميقها وإنهاؤها غالبا بعبارة من قبيل " حسب ما تسمح به الإمكانات" والإمكانات عادة - إذا ما تم الحديث عن المعاقين - لا تسمح بشيء، ولديَّ الكثير من الأدلة على ذلك.
قبل عامين أو ثلاثة تم تغيير نظام ترقيم سيارات المعاقين، وعندما ذهبت لترخيص سيارتي، طلبوا مني أن أفكَّ أرقام السيارة ففعلت، ثم طلبوا تسليمها لهم، ففعلت، تم طلبوا أن أدفع رسوماً تسمى بدل فقدان نمرة، فدفعت رسوم فقدان النمرة التي لم أفقدها، ثم دفعت رسوم إصدار نمرة حسب نظام الترقيم الجديد!
مثل هذا تقريباً حدث بعدها بعام: ذهبت لترخيص سيارتي، وعند الفحص الفني، طلب مني المسؤول أن أدهن السيارة، وكان طلاؤها قد كلح قليلاً، فذكرت له صادقاً أنني أنوي تغيير السيارة بعد شهرين تقريباً، وأنني سأعيد تصديرها إلى المنطقة الحرة، فلماذا أخسر مئتي دينار في سيارة سيعاد تصديرها، لكنَّ المسؤول اكتفى بعبارة آمرة: إدهن، فدهنت السيارة، وبعتها في المنطقة الحرة بعدها بشهور قليلة بسعر دهانها، دهنت السيارة وكأنَّ منظرنا بهذا الفقر المدقع لا يُزيِّن بُؤسَهُ إلا منظر سيارتي البائسة.
أما هوية الأحوال المدنية فهي قصة أخرى، فمديرية الأحوال المدنية في جرش توجد في الطابق الثاني في بناية دون مصعد، وليس بقربها مواقف للسيارات ( مثل أغلبية الدوائر الحكومية في جرش)، وفي كلِّ انتخابات يتم قص الهوية دون رحمة على نحوٍ يخفي جزءاً مهما منها، وكلما وَجَدت وزارة الداخلية تكنولوجيا جديدة، يتم تجديد الهوية أيضاً على الرغم من أن مفعول البطاقة القديمة سارٍ حسب ما هو مكتوب عليها، وإذا افترضنا أن نسبة 25% من المواطنين من كبار السن والمعاقين، فكيف يصعدون على الأدراج الطويلة المؤدية إلى المديرية.
لا تقل لي يا معالي الوزير أنك لا تعرف ذلك؟! ألا ينبغي إيجاد حل لهذه المعضلة، وماذا ستعوضني وتعوض أولادي الحكومة إذا ما سقطت شهيداً على أدراج مديريتكم.
طالما طالبت بمواقف خاصة للمعاقين في سوق جرش دون فائدة، وفي نهاية المطاف اتصلت بالمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين، وسألتهم أن يتدخلوا لإيجاد هذه المواقف، فطلبوا مني أن أخاطبهم خطياً ففعلت، وبعد شهور سألتهم هاتفيا عما حدث، فأكدوا لي أنّ أغلبية الجهات لا تستجيب لطلباتهم، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا يتم صيانة قانون حقوق الأشخاص المعوقين كلَّ عام وتنميقه بالعبارات الأخاذة التي لو تمثلتها لظننت أنك في الجنة، ثمَّ يطالبوا المعاقين وكبار السن والمرضى بصعود أدراج الأحوال المدنية كلما قامت لجان الانتخابات بقص هوياتهم أو كلما خطر للحكومة أن تغير شكل هوية الأحوال المدنية.
اسمحوا لي أن أذهب إلى أبعد من ذلك.. فأنا وبعد تجربة طويلة لا أرى أن هنالك إهمالا لحقوق المعاقين فقط، بل أرى أن هنالك عداءً ظاهراً لهم، وإلا ماذا أفسر الخدعة التي قام بها أحد موظفي وزارة الصحة لإحالتي على التقاعد من وظيفتي عام 2011 وقبل هيكلة رواتب الموظفين بأربعة شهور فقط. وماذا أفسر رفض معظم الدوائر الحكومية تنفيذ كودة المعاقين في الأبنية بل وإصرارهم على استعمال البلاط الأملس شديد النعومة الذي يسهل الانزلاق عليه، وخاصة في الأدراج الخارجية المعرضة للمطر. وماذا أفسر رفض إيجاد مواقف خاصة للمعاقين في الأسواق وعدم احترام الناس للمتوفر منها، حيث تجد الأشخاص غير المعاقين يوقفون سياراتهم في المواقف المخصصة للمعاقين وضميرهم مرتاح جدا جدا.
مهما كان الاسم الذي سوف تقرونه في النهاية للإعاقة، فإن كل شخص في المجتمع معرضٌ لأن يصبح معاقاً بشكل أو بآخر، ومن هذا المنطلق تُقدِّم المجتمعات الراقية حقوق المعاقين فوق الكثير من أولوياتها ليس من باب المنة والصدقة التي تُعطى أو تُحجب؛ بل من باب الحق الثابت الذي لا مراء فيه ولا مماطلة، ومن باب الإيمان بالقضاء والقدر الذي قد يبتلي أي إنسان بإعاقة في أي وقت، وأيُّ أمةٍ أولى منكم بالإيمان بالقضاء والقدر؟

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "جرآءة نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق